حذر الدكتور مجدي حامد، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة واستشاري التغذية العلاجية، من انتشار هوس البروتين والاتجاه المتزايد نحو استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة والمكملات الغنية به، خاصة بين الشباب ورواد صالات الألعاب الرياضية، مؤكدًا أن الإفراط في تناوله لا يعني بالضرورة بناء عضلات أكبر أو الوصول إلى وزن مثالي.
وأوضح مجدي حامد أن البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة وإنتاج الإنزيمات والهرمونات ودعم وظائف الجهاز المناعي، لكنه شدد على أن تناوله يجب أن يكون وفق احتياجات الجسم، وليس بناءً على التريندات المنتشرة أو تجارب الآخرين.
وأضاف أن الاعتقاد بأن زيادة كمية البروتين تؤدي تلقائيًا إلى زيادة الكتلة العضلية من المفاهيم الغذائية الخاطئة، موضحًا أن بناء العضلات يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التغذية المتوازنة وممارسة تمارين المقاومة بانتظام والحصول على النوم الكافي، وليس الاعتماد على البروتين وحده.
وأشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن الإفراط في تناول البروتين قد يمثل عبئًا إضافيًا على الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى، خاصة أن احتياجات هؤلاء المرضى تختلف وفقًا لطبيعة المرض ومرحلته ووظائف الكلى، ولذلك يجب تحديد الكميات المناسبة بالتنسيق مع الطبيب المختص، محذرًا من اتباع أنظمة غذائية مرتفعة البروتين دون تقييم الحالة الصحية.
ولفت إلى أن البروتين ليس خاليًا من السعرات الحرارية، وأن الإفراط في تناوله قد يساهم في زيادة الوزن إذا أدى إلى استهلاك سعرات حرارية تتجاوز احتياجات الجسم اليومية، موضحًا أن المشكلة لا ترتبط بالبروتين وحده، وإنما بإجمالي السعرات الحرارية ومصادر الطعام وطريقة تحضيره.
وأكد مجدي حامد أن الاعتماد المبالغ فيه على البروتين قد يأتي على حساب عناصر غذائية أخرى يحتاج إليها الجسم، مثل الكربوهيدرات والدهون الصحية والألياف والفيتامينات والمعادن، مشيرًا إلى أن استبعاد مجموعات غذائية كاملة من النظام اليومي قد يؤدي إلى اختلال التوازن الغذائي ويؤثر في الصحة العامة.
وشدد على أن الحصول على البروتين من مصادر غذائية طبيعية ومتنوعة يظل خيارًا مهمًا، مثل البيض والأسماك والدواجن واللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان، مع مراعاة الكميات المناسبة لكل شخص، وعدم اعتبار المكملات الغذائية ضرورة لكل من يمارس الرياضة.
وأوضح أن مساحيق البروتين والمشروبات المخصصة لبناء العضلات لا ينبغي استخدامها بصورة عشوائية، خاصة أن بعض الأشخاص قد يحصلون بالفعل على احتياجاتهم اليومية من خلال الطعام، وبالتالي لا تكون هناك حاجة لإضافة مكملات أخرى دون سبب واضح.
واختتم مجدي حامد بالتأكيد على أن التعامل الصحيح مع هوس البروتين يبدأ بالعودة إلى أساسيات التغذية السليمة، وعدم تقليد لاعبي كمال الأجسام أو تطبيق أنظمة غذائية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دون استشارة متخصص، موضحًا أن الهدف ليس تناول أكبر كمية من البروتين، وإنما توفير احتياجات الجسم بصورة متوازنة تحافظ على العضلات والكلى والوزن والصحة العامة.




















